الشنقيطي

84

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

يَفْتَرُونَ ( 30 ) [ يونس : 30 ] . وعلى قراءة حمزة والكسائي فالولاية بالكسر بمعنى الملك والسلطان ، والآية على هذه القراءة كقوله : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) [ غافر : 16 ] وقوله الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ [ الفرقان : 26 ] الآية ، وقوله : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [ الحج : 56 ] . وعلى قراءة « الحق » بالجر نعتا للّه ، فالآية كقوله هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما الآية . وقوله فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ [ يونس : 32 ] الآية ، وقوله : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) [ النور : 25 ] إلى غير ذلك من الآيات . وعلى قراءة « الحق » بالرفع نعتا للولاية ، على أن الولاية بمعنى الملك ، فهو كقوله : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ الآية . وما ذكره جل وعلا عن هذا الكافر : من أنه لم تكن له فئة ينصرونه من دون اللّه - ذكره نحوه عن غيره من الكفار ، كقوله في قارون : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) [ القصص : 81 ] ، وقوله : فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) [ الطارق : 10 ] ، والآيات بمثل هذا كثيرة جدا . وقوله هُنالِكَ قال بعض العلماء ؛ هو متعلق بما بعده ، والوقف تام على قوله وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) [ الكهف : 43 ] . وقال بعضهم : هو متعلق بما قبله ، فعلى القول الأول فالظرف الذي هو « هنالك » عامله ما بعده ، أي الولاية كائنة للّه هنالك . وعلى الثاني فالعامل في الظرف اسم الفاعل الذي هو « منتصرا » أي لم يكن انتصاره واقعا هنالك . وقوله : هُوَ خَيْرٌ ثَواباً أي جزاء كما تقدم . وقوله « عقبا » أي عاقبة ومآلا . وقرأه السبعة ما عدا عاصما وحمزة « عقبا » بضمتين . وقراءة عاصم وحمزة « عقبا » بضم العين وسكون القاف والمعنى واحد . وقوله « ثوابا » وقوله « عقبا » كلاهما منصوب على التمييز بعد صيغة التفضيل التي هي « خير » كما قال في الخلاصة : والفاعل المعنى انصبن بأفعلا * مفضلا كأنت أعلى منزلا ولفظة - خير وشر - كلتاهما تأتي صيغة تفضيل حذفت منها الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال ، قال ابن مالك في الكافية . وغالبا أغناهم خير وشر * عن قولهم أخير منه وأشر تنبيه قوله في هذه الآية الكريمة فِئَةٌ محذوف منه حرف بلا خلاف ، إلا أن العلماء اختلفوا في الحرف المحذوف ؛ هل هو ياء أو واو ، وهل هو العين أو اللام ؟ قال بعضهم : المحذوف العين ، وأصله ياء . وأصل المادة ف ي أ ، من فاء يفيء : إذا رجع ، لأن فئة الرجل طائفته التي يرجع إليها في أموره ، وعلى هذا فالتاء عوض عن العين المحذوفة ، ووزنه بالميزان الصرفي « فلة » وقال بعضهم : المحذوف اللام . وأصله واو ، من فأوت